الشنقيطي
483
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تَفْسِيراً ( 33 ) [ الفرقان : 33 ] وقوله تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) [ القيامة : 17 - 19 ] وقوله تعالى وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [ الشورى : 52 ] وقوله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) [ يوسف : 3 ] . وقوله تعالى وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) [ النساء : 113 ] ومن أعظم ذلك هذا القرآن العظيم . وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [ البقرة : 185 ] . وتعليمه جل وعلا هذا القرآن العظيم ، قد بين في مواضع اخر أنه من أعظم نعمه كما قال تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا - إلى قوله تعالى - ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) [ فاطر : 32 ] . وقد علم اللّه تعالى الناس أن يحمدوه على هذه النعمة العظمى التي هي إنزال القرآن ، وذلك في قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) [ الكهف : 1 ] ، وبين أن إنزاله رحمة منه لخلقه جل وعلا في آيات من كتابه كقوله تعالى وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [ القصص : 86 ] وقوله إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [ الدخان : 5 - 6 ] وقد بينا الآيات الموضحة لذلك في الكهف والزخرف . عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) حذف في أحد المفعولين ، والتحقيق أن المحذوف هو الأول لا الثاني ، كما ظنه الفخر الرازي ، وقد رده عليه أبو حيان ، والصواب هو ما ذكره ، من أن المحذوف الأول ، وتقديره : علم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقيل جبريل ، وقيل الإنسان . قوله تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) [ 3 - 4 ] . اعلم أولا أن خلق الإنسان وتعليمه البيان من أعظم آيات اللّه الباهرة ، كما أشار تعالى لذلك بقوله ، في أول النحل : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) [ النحل : 4 ] ، وقوله : في آخر يس أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) [ يس : 77 ] . فالإنسان بالأمس نطفة واليوم هو في غاية البيان وشدة الخصام يجادل في ربه وينكر قدرته على البعث ، فالمنافاة العظيمة التي بين النطفة وبين الإبانة في الخصام ، مع أن خلقه من نطفة وجعله خصيما مبينا آية من آياته جل وعلا دالة على أن المعبود وحده ، وأن البعث من القبور حق . وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) لم يبين هنا أطوار خلقه